دعت منظمات حقوقية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو المصري عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 3383 لسنة 2026 أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد أن تجاوزت مدة احتجازه 100 يوم، فيما جددت النيابة حبسه للمرة الثامنة، وسط مخاوف متزايدة بشأن حرمانه من الرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالته الصحية.


وأصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان مشترك وقعته 21 منظمة حقوقية، جددت فيه المطالبة بالإفراج عن مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في اختفائه قسريًا والاعتداء الذي أفادت التقارير بتعرضه له داخل محبسه.


واقتحمت قوات الأمن منزل عمر صلاح مرعي مساء 11 مايو 2026 من دون إبراز إذن قضائي، وفقًا للمنظمات الموقعة على البيان. ودخل الضباط الشقة بالقوة، وأتلفوا بعض الممتلكات، وصادروا أربعة أجهزة كمبيوتر محمولة وهاتفين محمولين، إضافة إلى نحو 50 ألف جنيه نقدًا، لم تُدرج ضمن المضبوطات ولم تظهر في سجلات تحقيقات النيابة، قبل اقتياده إلى مكان غير معلوم.


واختفى مرعي قسريًا لعدة أيام، وحُرم خلالها من التواصل مع أسرته ومحاميه، قبل أن يمثل أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو 2026.


100 يوم من الحبس بسبب حرية التعبير


يُعرف عمر صلاح مرعي على نطاق واسع باعتباره أحد الأصوات الشابة البارزة في مشهد السينما المستقلة في مصر. وعُرضت أعماله في مهرجانات سينمائية محلية ودولية، كما حصل على عدة جوائز فنية.


وجددت السلطات حبسه احتياطيًا بصورة متكررة منذ مثوله أمام النيابة، كان آخرها في 17 أغسطس 2026، لترتفع مدة احتجازه إلى أكثر من 100 يوم على خلفية قضية ترتبط بممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير.


وتستند الاتهامات الموجهة إلى مرعي إلى منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، وعبّر عن آراء تتعلق بصناعة السينما، بما في ذلك تعليقات ساخرة حول الإنتاج الفني والسرديات التي تشكل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.


ويشكل احتجاز شخص لمجرد التعبير السلمي عن آرائه انتهاكًا لحقه في حرية التعبير، فيما يزيد استهداف مخرج وكاتب سيناريو بسبب آرائه أو إنتاجه الفني والفكري من تقويض حرية الإبداع والحقوق الثقافية، ويوجه رسالة مقلقة إلى الفنانين والمبدعين في أنحاء البلاد.


مخاوف متزايدة بشأن صحة المخرج عمر صلاح مرعي


أعربت المنظمات الموقعة على البيان عن قلق متزايد بشأن صحة مرعي وسلامته، موضحة أنه يعاني من حالة مزمنة في الغدة الدرقية تتطلب متابعة طبية منتظمة وإجراء فحوصات معملية لضمان حصوله على العلاج المناسب.


وكان مرعي يتعافى كذلك من جراحة حديثة في معصمه وقت القبض عليه. ورغم الطلبات المتكررة التي قدمتها أسرته وفريق دفاعه إلى الجهات المختصة، لم يحصل على جميع الفحوصات الطبية والرعاية اللاحقة والعلاج اللازم، بما يشمل الفحوصات الدورية الخاصة بالغدة الدرقية، والتقييم والعلاج الإضافيين لإصابة يده اليسرى، وجلسات العلاج الطبيعي التي أوصى بها الأطباء.


ولا تتعلق هذه المخاوف، بحسب المنظمات، بالأوضاع العامة للرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وإنما بطلبات طبية محددة وموثقة قدمتها أسرته وفريقه القانوني خلال الأشهر الأخيرة.


وشملت هذه الطلبات إجراء فحوصات وظائف الغدة الدرقية، وفحوصات وأشعة إضافية مرتبطة بإصابته، واستشارات لدى أطباء متخصصين في العظام والأوعية الدموية والطب النفسي، إلى جانب مواصلة جلسات العلاج الطبيعي الموصوفة له. ولا تزال جهات مختصة لم تستجب لكثير من هذه الطلبات.


وزاد القلق بسبب استمرار رفض السماح لأسرة مرعي بالاطلاع على تقاريره الطبية وصوره التشخيصية أو الحصول على نسخ منها لعرضها على أطباء مستقلين. ويحد هذا المنع بصورة كبيرة من قدرة الأسرة على متابعة حالته الصحية والتأكد من حصوله على الرعاية الطبية الملائمة.


وبعد أكثر من 100 يوم من الاحتجاز، لم يعد تجاهل هذه الاحتياجات الطبية مجرد تأخير إداري، بحسب المنظمات، بل أصبح خطرًا متزايدًا على صحته الجسدية والنفسية، مع احتمال ترك آثار طويلة الأمد.


وأشارت المنظمات كذلك إلى تعرض مرعي، وفقًا لتقارير، لاعتداء داخل مكان احتجازه، ما يفرض على السلطات المصرية مسؤولية إضافية لضمان سلامته وحمايته من أي أذى جديد، وصون سلامته الجسدية والنفسية.


قضية عمر صلاح مرعي ضمن تضييق أوسع على حرية التعبير


لا يمكن النظر إلى قضية عمر صلاح مرعي بمعزل عن السياق الأوسع، إذ تندرج ضمن نمط متزايد من القيود على حرية التعبير والإبداع الفني في مصر، حيث تواصل السلطات الاعتماد على اتهامات فضفاضة ومتكررة لملاحقة الصحفيين والفنانين والكتاب ورسامَي الكاريكاتير وصناع المحتوى والأشخاص الذين يعبرون عن آراء مخالفة.


وتسهم هذه الممارسات في تضييق المجال المدني وتقويض الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور المصري، إلى جانب الالتزامات الواردة في معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي صدقت عليها مصر.


وبعد مرور 100 يوم على احتجاز مرعي، انضم مئات الفنانين وصناع الأفلام والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان والمؤسسات والشخصيات الثقافية من مختلف أنحاء العالم إلى الدعوات المتزايدة للإفراج عنه.


ووقع أكثر من 400 شخص على عريضة دولية تطالب بإطلاق سراحه، في مؤشر على اتساع التضامن المحلي والدولي مع قضيته.


واستقطبت القضية كذلك اهتمامًا دوليًا متواصلًا، إذ دعت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كاجسا أولونغرين، إلى الإفراج عن مرعي إلى جانب آخرين احتُجزوا بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، كما طالبت السلطات المصرية بضمان حصوله على العلاج والأدوية التي يحتاج إليها.


وجددت المنظمات الموقعة تضامنها الكامل مع عمر صلاح مرعي وأسرته، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه وإسقاط جميع الاتهامات الناجمة حصريًا عن ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير.


كما دعت إلى ضمان حصوله بصورة فورية ومن دون قيود على جميع أوجه الرعاية الطبية اللازمة، بما يشمل الفحوصات المتخصصة والتشخيص والعلاج والأدوية والعلاج الطبيعي والإشراف الطبي المستقل، مع إتاحة سجلاته وتقاريره الطبية لأسرته.


وطالبت المنظمات بإجراء تحقيق سريع ومستقل ونزيه وفعال في واقعة اختفائه قسريًا والاعتداء الذي أفادت التقارير بتعرضه له داخل الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنه.


كما دعت إلى وقف استهداف الفنانين والمبدعين وكل من يمارس حقه في حرية التعبير بصورة سلمية، وضمان احترام حرية التعبير وحرية الإبداع الفني وحمايتهما بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية والدولية لمصر.

 

المنظمات الموقعة على البيان: مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، مركز النديم، هومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، جمعية تقاطع للحقوق والحريات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مجموعة حقوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لجنة العدالة، الائتلاف الدولي لصانعي الأفلام المعرضين للخطر، جهود لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مركز الخليج لحقوق الإنسان، ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير، منظمة المادة 19، تبيان للحقوق والحريات، منصة اللاجئين في مصر، جمعية حرية الفكر والتعبير، معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤشر الرقابة، منظمة بن أمريكا، والمنتدى المصري لحقوق الإنسان.

 

https://eipr.org/en/press/2026/08/joint-statement-egypt-after-100-days-omar-salah-mareis-arbitrary-detention-must-end